فصل: تذكير أبي شريح عمرو بن الزبير بحرمة مكة ‏

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية» **


 أبو شريح يذكر عمرو بن الزبير بحرمة مكة ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح الخزاعي ، قال ‏:‏ لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخيه عبدالله بن الزبير ، جئته ، فقلت له ‏:‏ يا هذا ، إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين افتتح مكة ، فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك ‏.‏

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيباً ، فقال ‏:‏ يا أيها الناس ، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ، أن يسفك فيها دماً ، ولا يعضد فيها شجراً ، لم تحلل لأحد كان قبلي ، ولا تحل لأحد يكون بعدي ، ولم تحلل لي إلا هذه الساعة ، غضبا على أهلها ‏.‏ ألا ، ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب ‏.‏

فمن قال لكم ‏:‏ إن رسول الله قد قاتل فيها ، فقولوا ‏:‏ إن الله قد أحلها لرسوله ، ولم يحللها لكم ، يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل ، فلقد كثر القتل إن نفع ، لقد قتلتم قتيلاً لأدينه ، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين ‏:‏ إن شاءوا فدم قاتله ؛ وإن شاءوا فعقله ‏.‏

ثم ودى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة ؛ فقال عمرو لأبي شريح ‏:‏ انصرف أيها الشيخ ، فنحن أعلم بحرمتها منك ، إنها لا تمنع سافك دم ، ولا خالع طاعة ، ولا مانع جزية ، فقال أبو شريح ‏:‏ إني كنت شاهداً وكنت غائباً ، لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ شاهدنا غائبنا ، وقد أبلغتك ، فأنت وشأنك ‏.‏

 أول قتيل وداه عليه السلام يوم الفتح ‏:‏

قال ابن هشام ‏:‏ وبلغني أن أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جنيدب بن الأكوع ، قتلته بنو كعب ، فوداه بمائة ناقة ‏.‏

 تخوف الأنصار من بقاء الرسول بمكة ‏:‏

قال ابن هشام ‏:‏ وبلغني عن يحيى بن سعيد ‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة ودخلها ، قام على الصفا يدعو الله ، وقد أحدقت به الأنصار ، فقالوا فيما بينهم ‏:‏ أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها ‏؟‏

فلما فرغ من دعائه قال ‏:‏ ماذا قلتم ‏؟‏ قالوا ‏:‏ لا شيء يا رسول الله ؛ فلما يزل بهم حتى أخبروه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ معاذ الله ‏!‏ المحيا محياكم ، والممات مماتكم ‏.‏

 كسر الأصنام ‏:‏

قال ابن هشام ‏:‏ وحدثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عبيد الله بن عبدالله ، عن ابن عباس ، قال ‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته ، فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص ، فجعل النبي صلى الله عيه وسلم يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول ‏:‏ ‏(‏ جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ‏)‏ فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه ، ولا أشار إلى قفاه ، إلا وقع لوجهه ، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع ؛ فقال تميم بن أسد الخزاعي في ذلك ‏:‏

وفي الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجوا الثواب أو العقابا

 إسلام فضالة ‏:‏

قال ابن هشام ‏:‏ وحدثني أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح ؛ فلما دنا منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ أفضالة ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم فضالة يا رسول الله ؛ قال ‏:‏ ماذا كنت تحدث به نفسك ‏؟‏

قال ‏:‏ لا شيء ، كنت أذكر الله ؛ قال ‏:‏ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال ‏:‏ استغفر الله ، ثم وضع يده على صدره ، فسكن قلبه ؛ فكان فضالة يقول ‏:‏ والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه ‏.‏

قال فضالة ‏:‏ فرجعت إلى أهلي ، فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها ، فقالت ‏:‏ هلم إلي الحديث ، فقلت ‏:‏ لا ، وانبعث فضالة يقول ‏:‏

قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والإسلام

لوما رأيت محمداً وقبيله * بالفتح يوم تكسر الأصنام

لرأيت دين الله أضحى بينا * والشرك يغشى وجهه الإظلام

 الأمان لصفوان بن أمية ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ فحدثني محمد بن جعفر ، عن عروة بن الزبير ، قال ‏:‏ خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن ، فقال عمير بن وهب ‏:‏ يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه ، وقد خرج هارباً منك ، ليقذف نفسه في البحر ، فأمنه ، صلى الله عليك ؛ قال ‏:‏ هو آمن ؛ قال ‏:‏ يا رسول الله ، فأعطني آية يعرف بها أمانك ‏.‏

فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة ، فخرج بها عمير حتى أدركه ، وهو يريد أن يركب في البحر ، فقال ‏:‏ يا صفوان ، فداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تهلكها ، فهذا أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به ؛ قال ‏:‏ ويحك ‏!‏ أغرب عني فلا تكلمني ‏.‏

قال ‏:‏ أي صفوان ، فداك أبي وأمي ، أفضل الناس ، وأبر الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، ابن عمك ، عزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ، قال ‏:‏ إني أخافه على نفسي ، قال ‏:‏ هو أحلم من ذاك وأكرم ‏.‏ فرجع معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صفوان ‏:‏ إن هذا يزعم أنك قد أمنتنى ، قال ‏:‏ صدق ؛ قال ‏:‏ فاجعلني فيه بالخيار شهرين ؛ قال ‏:‏ أنت بالخيار فيه أربعة أشهر ‏.‏

قال ابن هشام ‏:‏ وحدثني رجل من قريش من أهل العلم أن صفوان قال لعمير ‏:‏ ويحك ‏!‏ اغرب عني ، فلا تكلمني ، فإنك كذاب ، لما كان صنع به ، وقد ذكرناه في آخر حديث يوم بدر ‏.‏

 إسلام عكرمة وصفوان ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني الزهري ‏:‏ أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام ، وفاختة بنت الوليد - وكانت فاختة عند صفوان بن أمية ، وأم حكيم عند عكرمة بن أبي جهل - أسلمتا ؛ فأما أم حكيم فاستأمنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لعكرمة ، فأمنه ، فلحقت به باليمن ، فجاءت به ؛ فلما أسلم عكرمة وصفوان أقرهما رسول الله صلى الله عليه سلم عندهما على النكاح الأول ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني سعيد بن عبدالرحمن بن حسان بن ثابت ‏:‏ قال ‏:‏ رمى حسان ابن الزبعرى وهو بنجران ببيت واحد ما زاده عليه ‏:‏

لا تعدمن رجلاً أحلك بغضه * نجران في عيش أحذ لئيم

فلما بلغ ذلك ابن الزبعرى خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، فقال ‏:‏ حين أسلم ‏:‏

يا رسول المليك إذ لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور

إذ أباري الشيطان في سنن الغي * ومن مال ميله مثبور

آمن اللحم والعظام لربي * ثم قلبي الشهيد أنت النذير

إنني عنك زاجر ثم حيا * من لؤي وكلهم مغرور

قال ابن إسحاق ‏:‏ وقال عبدالله بن الزبعري أيضاً حين أسلم ‏:‏

منع الرقاد بلابل وهموم * والليل معتلج الرواق بهيم

مما أتاني أن أحمد لامني * فيه فبت كأنني محموم

يا خير من حملت على أوصالها * عيرانة سرح اليدين غشوم

إني لمعتذر إليك من الذي * أسديت إذ أنا في الضلال أهيم

أيام تأمرني بأغوى خطة * سهم وتأمرني بها مخزوم

وأمد أسباب الردى ويقودني * أمر الغواة وأمرهم مشئوم

فاليوم آمن بالنبي محمد * قلبي ومخطئ هذه محروم

مضت العداوة وانقضت أسبابها * ودعت أواصر بيننا وحلوم

فاغفر فدى لك والداي كلاهما * زللي فانك راحم مرحوم

وعليك من علم المليك علامة * نور أغر وخاتم مختوم

أعطاك بعد محبة برهانه * شرفا وبرهان الإله عظيم

ولقد شهدت بأن دينك صادق * حق وأنك في العباد جسيم

والله يشهد أن أحمد مصطفى * مستقبل في الصالحين كريم

قرم علا بنيانه من هاشم * فرع تمكن في الذرا وأروم

قال ابن هشام ‏:‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له ‏.‏

هبيرة يبقى على كفره وما قاله من الشعر في إسلام زوجته ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وأما هبيرة بن أبي وهب المخزومي فأقام بها حتى مات كافراً ، كانت عنده أم هانئ بنت أبي طالب ، واسمها هند ، وقد قال حين بلغه إسلام أم هانئ ‏:‏

أشاقتك هند أم أتاك سؤالها * كذاك النوى أسبابها وانفتالها

وقد أرقت في رأس حصن ممنع * بنجران يسري بعد ليل خيالها

وعاذلة هبت بليل تلومني * وتعذلني بالليل ضلالها

وتزعم أني إن أطعت عشيرتي * سأردى وهل يردين إلا زيالها

فإني لمن قوم إذا جد جدهم * على أي حال أصبح اليوم حالها

وإني لحام من وراء عشيرتي * إذا كان من تحت العوالي مجالها

وصارت بأيديها السيوف كأنها * مخاريق ولدان ومنها ظلالها

وإني لأقلي الحاسدين وفعلهم * على الله رزقي نفسها وعيالها

وإن كلام المرء في غير كنهه * لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها

فإن كنت قد تابعت دين محمد * وعطفت الأرحام منك حبالها

فكوني على أعلى سحيق بهضبة * ململمة غبراء يبس بلالها

قال ابن إسحاق ‏:‏ ويروى ‏:‏ وقطعت الأرحام منك حبالها ‏.‏

 عدة من فتح مكة ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف ‏.‏ من بني سليم سبع مائة ‏.‏ ويقول بعضهم ‏:‏ ألف ؛ ومن بني غفار ‏:‏ أربع مائة ، ومن أسلم ‏:‏ أربع مائة ، ومن مزينة ‏:‏ ألف وثلاثة نفر ، وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم ، وطوائف العرب من تميم وقيس وأسد ‏.‏

 شعر حسان في فتح مكة ‏:‏

وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان بن ثابت الأنصاري ‏:‏

عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء

ديار من بني الحسحاس قفر * تعفيها الروامس والسماء

وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء

فدع هذا ، ولكن من لطيف * يؤرقنى إذا ذهب العشاء

لشعثاء التي قد تيمته * فليس لقلبه منها شفاء

كأن خبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء

إذا ما الأشربات ذكرن يوماً * فهن لطيب الراح الفداء

نوليها الملامة إن ألمنا * إذا ما كان مغث أو لحاء

ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسداً ما ينهنهنا اللقاء

عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء

ينازعن الأعنة مصغيات * على أكتافها الأصل الظماء

تظل جيادنا متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لجلاد يوم * يعين الله فيه من يشاء

وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء

وقال الله قد أرسلت عبداً * يقول الحق إن نفع البلاء

شهدت به فقوموا صدقوه * فقلتهم لا نقوم ولا نشاء

وقال الله قد سيرت جنداً * هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء

فنحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء

ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء

بأن سيوفنا تركتك عبداً * وعبدالدار سادتها الإماء

هجوت محمداً وأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركا براً حنيفاً * أمين الله شيعته الوفاء

أمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء ‏؟‏

فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء

لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء

قال ابن هشام ‏:‏ قالها حسان يوم الفتح ‏.‏ ويروي ‏:‏ لساني صارم لا عتب فيه ‏.‏

وبلغني عن الزهري أنه قال ‏:‏ لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم إلى أبي بكر الصديق رضى الله عنه ‏.‏

 أنس بن زنيم يعتذر مما قاله ابن سالم ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وقال أنس بن زنيم الديلي يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي ‏:‏

أأنت الذي تهدى معد بأمره * بل الله يهديهم وقال لك اشهد

وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفي ذمة من محمد

أحث على خير وأسبغ نائلا * إذا راح كالسيف الصقيل المهند

وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله * وأعطى لرأس السابق المتجرد

تعلم رسول الله أنك مدركي * وأن وعيداً منك كالأخذ باليد

تعلم رسول الله أنك قادر * على كل صرم متهمين ومنجد

تعلم بأن الركب ركب عويمر * هم الكاذبون المخلفو كل موعد

ونبوا رسول الله أني هجوته * فلا حملت سوطي إلي إذن يدي

سوى أنني قد قلت ويل أم فتية * أصيبوا بنحس لا بطلق وأسعد

أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء فعزت عبرتي وتبلدي

فإنك قد أخفرت إن كنت ساعيا * بعبد بن عبدالله وابنة مهود

ذويب وكلثوم وسلمى تتابعوا * جميعا فإلا تدمع العين أكمد

وسلمى ليس حي كمثله * وأخوته وهل ملوك كأعبد ‏؟‏

فإني لا دينا فتقت ولا دما * هرقت تبين عالم الحق واقصد

 ما قاله بديل في الرد على ابن زنيم ‏:‏

فأجابه بديل بن عبد مناف ابن أم أصرم ، فقال ‏:‏

بكى أنس رزنا فأعوله البكا * فألا عدياً إذ تطل وتبعد

بكيت أبا عبس لقرب دمائها * فتعذر إذ لا يوقد الحرب موقد

أصابهم يوم الخنادم فتية * كرام فسل ، منهم نضيل ومعبد

هنالك إن تسفح دموعك لا تلم * عليهم وإن لم تدمع العين فاكمدوا

قال ابن هشام ‏:‏ وهذه الأبيات في قصيدة له ‏.‏

 شعر بجير بن زهير في يوم الفتح ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم الفتح ‏:‏

نفى أهل الحبلق كل فج * مزينة غدوة وبنو خفاف

ضربناهم بمكة يوم فتح النبي * الخير بالبيض الخفاف

صبحناهم بسبع من سليم * وألف من بنى عثمان واف

نطا أكتافهم ضربا وطعنا * ورشقا بالمريشة اللطاف

ترى بين الصفوف لها حفيفا * كما انصاع الفواق من الرصاف

فرحنا والجياد تجول فيهم * بأرماح مقومة الثقاف

فأبنا غانمين بما اشتهينا * وآبوا نادمين على الخلاف

وأعطينا رسول الله منا * مواثقنا على حسن التصافي

وقد سمعوا مقالتنا فهموا * غداة الروع منا بانصراف

 شعر عباس بن مرداس في فتح مكة ‏:‏

قال ابن هشام ‏:‏ وقال عباس بن مرداس السلمي في فتح مكة ‏:‏

منا بمكة يوم فتح محمد * ألف تسيل به البطاح مسوم

نصروا الرسول وشاهدوا أيامه * وشعارهم يوم اللقاء مقدم

في منزل ثبتت به أقدامهم * ضنك كأن الهام فيه الحنتم

جرت سنابكها بنجد قبلها * حتى استقاد لها الحجاز الأدهم

الله مكنه له وأذله * حكم السيوف لنا وجد مزحم

عود الرياسة شامخ عرنينه * متطلع ثغر المكارم خضرم